محمد بن جرير الطبري
536
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بهذه الآية ، للإثم في حال أكله ( 1 ) فهو : تعمده أكل ذلك لغير دفع الضرورة النازلة به ( 2 ) ولكن لمعصية الله ، وخلاف أمره فيما أمره به من ترك أكل ذلك . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 11119 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم " ، يعني : إلى ما حُرِّم ، مما سمَّى في صدر هذه الآية = " غير متجانف لإثم " ، يقول : غير متعمد لإثم . 11120 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " غير متجانف لإثم " ، غير متعمد لإثم . قال : إلى حِرْم الله ، ما حَرّم ( 3 ) رخّص للمضطر إذا كان غير متعمد لإثم ، أن يأكله من جهد . فمن بَغَى ، أو عدا ، أو خرج في معصيةٍ لله ، فإنه محرم عليه أن يأكله . 11121 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " غير متجانف لإثم " ، أي : غير متعرِّض لمعصية . 11122 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : " غير متجانف لإثم " ، غير متعمد لإثم ، غير متعرِّض . 11123 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " غير متجانف لإثم " ، يقول : غير متعرض لإثم ، أي : يبتغي فيه شهوة ، أو يعتدي في أكله .
--> ( 1 ) السياق : " وأما تجانف آكل الميتة . . . للإثم في حال أكله . . . " . ( 2 ) في المطبوعة : " فهو تعمده الأكل لغير دفع الضرورة " ، غير ما في المخطوطة بلا معنى . ( 3 ) " حرم الله " ( بكسر الحاء ، وسكون الراء ) ، هو الحرام نقيض الحلال . وقوله بعد ذلك : " ما حرم " ، تفسير لقوله : " حرم الله " .